أحمد بن حجر الهيتمي المكي

88

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

للضروريات ومن هذا وصفه كهؤلاء الجهلة الحمقى حقيق بأن يعرض عنه وعن أكاذيبه وأباطيله فلا يلتفت إليه ولا يعول في شيء من الأمور عليه إذا تحقق ذلك فقد مر أن من أعظم فضائل الصديق استخلافه عمر على المسلمين لما حصل به من عموم النفع وفتح البلاد وظهور الإسلام ظهورا تاما كما يأتي وتقدم في تلك الأحاديث التي في الخلافة التصريح بخلافة عمر في غير حديث كحديث اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر بطرقه السابقة وكحديث أمره لأبي بكر بوضع حجره إلى جنب حجر النبي وأمره لعمر أن يضع حجره إلى جنب حجر أبي بكر ثم أمره لعثمان بوضع حجره إلى جنب حجر عمر ثم قال هؤلاء الخلفاء بعدي وكحديث رؤياه أنه ينزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر ونزع دلوا أو دلوين ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غربا قال فلم أر عبقريا يفري في الناس فريه وكحديث الخلافة ثلاثون سنة وكحديث إن أول دينكم بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة فهذه الأحاديث كلها فيها دلالة أي دلالة على حقية خلافة عمر رضي الله عنه لو فرض عدم الإجماع عليها فكيف وقد قام الإجماع عليها ودلت عليها النصوص الدالة على خلافة أبي بكر كما مر الفصل الثاني في استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما في مرض موته ونقدم عليه سبب موته أخرج سيف والحاكم عن بن عمر قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله كمد فما زال جسمه ينقص حتى مات وصح عن ابن شهاب أن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة ( 1 ) أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله إن فيها سم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة ولا ينافيه خبر أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان لأن أخص أوصاف أبي بكر تسميته بالصديق كما علم مما مر فأوثر على وصف الشهادة لاشتراكه ولذلك لم يصف نفسه إلا بالنبوة لأنها أخص أوصافه وإلا فهو مات بالسم أيضا لما في الحديث الصحيح أنه صرح في مرض موته أنه من أكلة خيبر وأن تلك الأكلة لا زالت تعاوده حتى انقطع أبهره وأخرج الواقدي والحاكم عن عائشة قالت أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة وتوفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة

--> ( 1 ) الخزيرة : طعام شبه عصيدة بلحم وهي بلا لحم عصيدة وفي بعض الروايات حريرة بالمهملتين وهي دقيق يطبخ بلبن أو دسم .